هاني حبيب - النجاح الإخباري -  

بعد أيامٍ قليلة وتحديداً في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، سيبدأ نفاذ "قانون" الحماية والسلامة الطبية والصحية، بعد مصادقة الرئيس عليه في الثاني عشر من أيلول / سبتمبر الماضي، وذلك استجابةلحاجة المواطن والطبيب والمؤسسات الصحية لهذا القانون الذي افتقرت إليه منظومة القوانين الفلسطينية، الأمر، الذي أدى إلى قيام مظاهرات وتحركات شعبية في مدينة رام الله قبل عاملين مطالبة الحكومة بسن قوانين تحمي المواطنين من الأخطاء الطبية التي هدددت وما تزال حياة العديد من المرضى، واستجابة للحراك الشعبي قام رئيس الحكومة بتشكيل لجنة برئاسة مجلس الوزراء وتضم في عضويتها عدد من الجهات الطبية والصحية المتخصصة والمؤسسات الحقوقية ونقابة الأطباء والمجلس الطبي الفلسطيني ومعهد الصحة العامة والنيابة العامة إضافة إلى وزارتي الصحة والعدل وعدة جهات أخرى متخصصة في هذا المجال.

 

من شان هذا القانون توفير الحماية للمريض وكذلك توفير إجراءات منصفة للتحقيق في الأخطاء الطبية ومساءلة المسؤولين عنها، وإشراك المؤسسات الطبية في المسؤولية بدلاً من تحميلها بالكامل للطبيب أو المؤسسة الطبية المعنية، الأمر الذي يحقق التوازن المنشود بين أطراف العملية الطبية، متلقي الخدمة الطبية ومقدمها.

 

في ظل الوضع السابق لسريان هذا القانون كان هناك فراغاً واضحاً في القوانين الخاصة بتنظيم المساءلة الطبية وحماية المؤسسات الصحية والأطباء والتعامل مع المؤسسات الطبية، ولجأت المحاكم في هذا المجال إلى القواعد القانونية العامة، حيث كان في الغالب يتم اعتقال الأطباء وتوقيفهم حتى قبل صدور الأحكام القضائية القطعية، وهذا ما تم تلافيه في القانون الجديد.

 

وكانت نقابة الأطباء شريكاً مباشراً في كافة المشاورات والمداولات التي أدت إلى صدور هذا القانون بصيغته النهائية، لكنها طالبت بإضافة وتعديل بعض بنوده التي رأت الجهات التشريعية والدستورية والمهنية المتخصصة أنها تتناقض مع القانون الأساسي وتتعارض مع قوانين أخرى سارية المفعول إضافة إلى أنها لا تحقق التوازن المطلوب بين متلقي الخدمة الطبية ومقدمها.

وبصرف النظر عن أي ملاحظات أو اجتهادات فإن هناك ضرورة ملحة لتوسيع اللجنة المختصة بإصدار اللوائح والأنظمة التابعة للقانون لتشمل كل ذوي الاختصاصات من ناحية وتعزيز سياسة وزارة الصحة الداعيةإلى الحوار مع المؤسسات والنقابات الصحية والمهنية لتجنيب القطاع الصحي كل ما من شانه تعريض المواطن والمريض للخطر.