النجاح الإخباري - أكرم عطا الله - ليس غريباً أن نرى الادارة الأميركية تبدو كأنها تعمل كهيئة تنفيذية لدى الحكومة الاسرائيلية فما صدر حتى الان منذ تولي ادارة ترامب للمسئولية بعد الانتخابات الأخيرة يدعو للدهشة من سلوك البيت الأبيض الذي يبالغ في التودد لاسرائيل على عكس ادارات سابقة حاولت الحفاظ على مسافة من الرصانة وتركت هذا التزلف للكونجرس الذي لم يتوقف عن التصفيق لنتنياهو.

إسرائيل تعتبر أن إدارة ترامب هي فرصة السماء التي يجب استغلالها لتصفية المشروع الوطني الفلسطيني فهي تمتطي هذه الإدارة وتحملها ما تشاء من أحمال ارث من ظلم الشعب الفلسطيني وهي فرصة لشطب الطموحات الكبرى وقضايا كان الاسرائيلي قد رفض النقاش فيها مبكراً منذ توقيع الاتفاق منتصف تسعينات القرن الماضي وهي القدس واللاجئين وقد وضعت تصور ملف القدس منذ العام الماضي وتصرفت الادارة الأميركية، وفقاً للارادة الاسرائيلية.

قضية اللاجئين هي الملف الذي كانت تعمل عليه اسرائيل منذ العام الماضي ففي حزيران من عام 2017 ذهب نتنياهو خصيصاً ليلتقي ممثلة الولايات المتحدة بالأمم المتحدة نيكي هايلي طالباً منها المساعدة في إلغاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين قائلاً أن هناك ثلاثون مليون لاجيء في العالم يتبعون المفوضية العليا للاجئين فليس من المنطق أن يكون لمئات الآلاف مؤسسة خاصة طالباً دمجهم في المفوضية وإنهاء الأونروا.

لم نأخذ كثيراً بتصريحات نتنياهو على خطورتها آنذاك لكن السلوك الأميركي الذي تلاها بدا كأنه تلقى برنامج عمل العام القادم لتعلن الحرب الأميركية على اللاجئين وعنوانها الأبرز وكالة الغوث لتخفض الولايات المتحدة مساعداتها السنوية للأونروا من 360 مليون دولار الى 60 مليون فقط.

الجديد أن عضو الكونجرس الأميركي "دوج لامبورن" عرض على الكونجرس مشروعاً لاعادة تعريف اللاجئين الفلسطينيين باعتبارهم الذين غادروا فلسطين فقط بين عامي 46 – 48 نازعاً صفة اللاجئين عن الأبناء والأحفاد المشتتين في العالم يقول "خلقت الأمم المتحدة للمساعدة في اعادة توطين 600 ألف لاجيء فلسطيني بعد الحرب ولكن بعد 70 عاماً من ذلك تدعى الأونروا أن هناك 5 ملايين و300 ألف لاجيء فلسطيني في العالم يوصف أبناء وأحفاد هؤلاء باللاجئين قامت أونروا بتضخيم ميزانيتها وخلقت مشكلة لاجئين أبدية لا تنتهي ".

بالأمس نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن مسئول في البيت الأبيض تأكيده لتشريع الكونجرس قائلاً " لقد أدى تفويض الأونروا إلى استمرار وتفاقم أزمة اللاجئين ويجب تغييره" وقبل أيام كشفت مجلة فورين بوليسي الأميركية عن رسائل بريد الكتروني كتبها كبير مستشاري الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنير تدعو لانهاء عمل الأونروا باعتبار تصفيتها في صالح السلام والشعب الفلسطيني".

هكذا تتكامل ألسنة نتنياهو في الولايات المتحدة لدى الجهات التشريعية والتنفيذية في موسم الهجوم على وكالة الغوث لتصفيتها بهدف تصفية قضية اللاجئين ولأن الوكالة هي المؤسسة التي ترمز الى استمرار معاناتهم واستمرار المطالبة بحقهم في العودة وهذا الأمر مقلق تماماً في اسرائيل ويحظى باجماع من أقصى اليمين الى أقصى اليسار وللمفارقة كان حزب ميرتس قد وقف الى جانب ايهود باراك في تسعينات القرن الماضي أثناء قمة كامب ديفيد في رفضه لعودة اللاجئين أثناء قمة كامب ديفيد.

اسرائيل لا تعترف بالعدد الحقيقي للاجئين هي فقط تتحدث عن الذين طردتهم أثناء عملية التطهير التي تمت ولا تعترف بغيرهم وهؤلاء في حالة تضاؤل لأن عمر أصغرهم الآن سبعون عاماً أي خلال عقد أو عقدين لن يكون أي منهم على قيد الحياة وهكذا تتبنى الولايات المتحدة الرؤية الاسرائيلية كاملة وهي تتحدث كادارة وكونجرس بنفس المنطق فيما ملايين الفلسطينيين يجوبون العالم بانتظار عودتهم الى الوطن، وهكذا يريدون اسدال الستار على جريمة طرد الشعب الفلسطيني من أرضه وتهجير شعب آخر ليحل مكانه في أكبر عملية احلال في التاريخ الحديث، نحن أمام مرحلة خطرة في تاريخ القضية أخطرها أن اسرائيل تضع جدول الأعمال وأميركا تقوم بالتنفيذ.

 

خاص بموقع النجاح الاخباري