النجاح الإخباري - هبة أبو غضيب - بدلا من دفعها في المغلف من رب العمل للعامل مباشرة، أصدرت سلطة النقد الفلسطينية قرارا لتحويل أجور العمال الفلسطينيين في إسرائيل إلى القطاع المصرفي الفلسطيني لحل بعض الأمور العالقة والتي تعاني منها مؤخرا أهمها التخلص من فائض الشيكل، ولكن ما انعكاسات القرار على العامل والمستوى العام وسلطة النقد سواء من الناحية الإيجابية أو السلبية؟

أوضح الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد أن  أجور العمال الفلسطينيين داخل إسرائيل، ستحول شهريا إلى البنوك قريبا.

وأشار في تصريح خاص لـ"النجاح الإخباري" الأربعاء إلى أن الرواتب ستحول للعمال الذين يملكون تصريحا قانونيا للعمل في الداخل المحتل، إلى حساباتهم المصرفية في البنوك الفلسطينية.

وأكد أن سلطة النقد أجرت تجربة لثلاثة أشهر مسبقا في تحويل الأجور، لافتا إلى أن هذا الأمر سهل عملية تقاضي الأجور على العمال، حيث تم أخذ موافقة عدد كبير من هؤلاء العمال قبل أن يتم اتخاذ قرار التحويل.

ونوه إلى أن عملية التحويل ستجري لكل عامل في حسابه الخاص داخل أي بنك فلسطيني دون المساس في رواتبهم، وسيستلمها كاملة.

ووجه سعد رسالة إلى العمال أن قرار التحويل سيساعد مستقبلا في حصر العمال، واعتماد استحقاقاتهم بشكل أسهل، في الصندوق التكميلي للعاملين.

وبين أن حقوق العامل ستحول مباشرة على صندوق الضمان الإجتماعي للاستفادة من خدماتها في مؤسسة الضمان الاجتماعي أهمها معاش نهاية الخدمة، والوفاة، والعجز، وإصابات العمل، وإجازة الأمومة.

وأكد أن إسرائيل غير ملتزمة بتقديم هذه الحقوق  للعمال على الرغم من خصمها مبالغ نهاية الخدمة وبناء عليه تحول مليارات الشواقل للخزانة المالية الإسرائيلية، إضافة إلى أنها لا تقدم العلاج كاملا لإصابات العمل.

إجراءات سلطة النقد

بدوره قال نائب محافظ سلطة النقد ، رياض أبو شحادة إن سلطة النقد جمعت أسماء 120 ألف عامل في إسرائيل، لتحويل مدفوعاتهم عبر البنوك العاملة في فلسطين.

وأشار شحادة، إلى أن 800 مليون شيكل شهريا، هو متوسط فاتورة أجور العمال الفلسطينيين في إسرائيل.

وأكد أن سلطة النقد تواجه صعوبات في تحويل فائض الشيكل من القطاع المصرفي الفلسطيني، إلى البنوك الإسرائيلية بشكل دوري.

انعكاسات

أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية د. طارق الحاج أكد أن قرار تحويل الأجور للقطاع المصرفي الفلسطيني، انعكاسات عدة.

وأوضح الحاج في تحليل خاص لـ"النجاح الإخباري" أن القرار سيكون ايجابيا على سلطة النقد الفلسطينية، مشيرا إلى انها ستستطيع ضبط المبالغ الحقيقية التي يتقاضاها العامل الفلسطيني في الداخل المحتل.

وبين أن وجود ترتيبات بين سلطة النقد الفلسطينية والبنك المركزي الإسرائيلي سيساعد في البنوك في التخلص من فائض الشيكل.

وأشار إلى أن ما القرار سيعود بالفائدة على البنوك الفلسطينية، بعد توجه العاملين لفتح حسابات مصرفية، وبالتالي سيستفيد البنك من ما يسمى برسوم إدارة حساب.

ولفت إلى أن البنوك تعاني من تراجع حجم الودائع، ومن خلال فتح الحسابات المصرفية ستعوض البنوك النقص.

وأشار إلى أن القرار له تأثير على المستوى السياسي العام، خاصة مع وجود تفكير بربط قنوات مصرفية إلى جانب قنوات سياسية مالية ضمن الترتيب الاقتصادي.

فيما اعتبر الحاج أن القرار سيكون سلبي للعامل من بعض النواحي أهمها أنه مجبر على فتح الحساب، الأمر الذي لا يتطابق مع رغباته، خاصة مع غيابه الطويل في العمل بعيدا عن أفراد عائلته.

ونوه إلى أن العامل لديه تخوف من طرح فكرة دفع الضرائب، مؤكدا أنه لا يمكن التكهن بخفايا الإتفاق إلا بعد قراءة صيغة التفاهمات بين الأطراف.

يذكر أن العدد الرسمي للعمالة المحلية في إسرائيل بنحو 126 ألف عامل، بينما تشير معطيات غير رسمية إلى أن عددهم يتجاوز 200 ألف، ويبلغ متوسط أجر العامل الفلسطيني في إسرائيل، قرابة 290 شيكلا، بينما يبلغ متوسط أجورهم السنوية كمجموع للعمالة كافة، بنحو 9.7 مليارات شيكل.

وتعد العمالة الفلسطينية في إسرائيل، إحدى أبرز أسباب وجود فائض شيكل في القطاع المصرفي الفلسطيني، لكن أجورهم أيضا تساهم في تحريك القوة الشرائية داخل الأسواق المحلية.