د هاني العقاد - النجاح الإخباري - معركة ضارية خاضها الفلسطينيون في الامم المتحدة ليس وحدهم وانما معهم كل الاحرار والمناصرين والداعمين للحق الفلسطيني بالعالم  ,من ضجروا من سياسة الولايات المتحدة الامريكية ومن كرهوا انحياز واشنطن المفضوح لإسرائيل وكرهوا سياسة العبث بمستقبل الشعب الفلسطيني وحق تقرير مصيره في دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية ينهي معها كل اشكال العنف بالمنطقة  ويمنح الامن والاستقرار لكل اطراف الاقليم وليس للفلسطينيين وحدهم , من كرهوا تشجيع واشنطن لكل الجرائم التي ترتكبها سلطة الاحتلال الاسرائيلي في الارض الفلسطينية  بدءاً من الاستيطان العنصري الذي بات يهدد حل الدولتين الذي مازالت تتبناه غالبية دول العالم وتعارضه إسرائيل وتتنكر له ادارة ترامب . 

معركة خاضتها القيادة الفلسطينية بكل ثقة على  الانتصار وكل ثقة بان العالم مازال لا يصدق الرواية الاسرائيلية الحمقاء التي باتت رواية يبغضها العالم ولا يريد ان يستمع اليها  وهي رواية الضحية المزيفة , فإسرائيل دولة احتلال تقتل وتدمر البيوت وتهود الارض وتصادر المنشآت في القدس وتعتقل الاطفال والنساء وتفعل كل الموبقات بحق ابناء الشعب الفلسطيني الاعزل الذي يصارع ويقارع هذا المحتل بصدر عار وسلاحه الوحيد هو قوة الحق التي لا تستطيع اسرائيل ولا الولايات المتحدة وحلفائها من تلك الدول المرتزقة ان تضعفها مها غيرت من لغة التحالفات ومهما سردت من روايات زائفة واكاذيب باطلة . 

هذا الانتصار يضاف الى عشرات الانتصارات على منصة الامم المتحدة  التي حققتها القيادة الفلسطينية واهمها تلك التي اعتبرت اعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل قرارا يخالف القانون الدولي وقرارا يرفض اي اجراءات لتغير الوضع القانون للقدس بانها ارض محتلة وينسحب عليها القانون الدولي كأرض محتلة ويرفض اعتبارها عاصمة لإسرائيل من قبل ادارة ترامب , ويضاف هذا الانتصار لانتصار اخر حققه الفلسطينيين والذي ايده 176 دولة يؤيد علما حق الفلسطينيين في تقرير المصير يضاف الى قرار اخر صدر في 23 نوفمبر 2015 بأغلبية ساحقة يطالب اسرائيل بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لكافة اراضي العام 1967 بما فيها القدس الشرقية والانتصار الكبير الذي حققه الفلسطينيين في العام 2012 عندما حقق فلسطيني اغلبية ساحقة لصالح الاعتراف بفلسطين عضو مراقب بالأمم المتحدة تمثلت بتصويت 138 دولة لصالح فلسطين وتبعه قرار عام 2015 يقضي برفع علم فلسطين كدولة الى جانب اعلام الدول الاعضاء بالأمم المتحدة .

اليوم استطاعت فلسطين ان تحمي مقاومتها وتشرعنها وتقول للولايات المتحدة ان الاحتلال هو المجرم وليس المقاومة الفلسطينية مهما حاولتهم تزوير الحقائق وتكذيب دماء الضحايا وانكار ركام  الاف البيوت المدنية وتكذيب صور اعتقال الاطفال والنساء من بيوتهم بالضفة الغربية بلا وجه حق فقط لانهم لا يقبلوا الاحتلال ويقاوموه بأدواتهم المشروعة التي كفلتها القوانين والشراع الدولية  بالإضافة لكافة الحقائق التي باتت عبارة عن جرائم يرتكبها المحتل يوما بعد يوم . 

استطاعت فلسطين ان تقول للولايات المتحدة الامريكية ان الحق الفلسطيني ثابت في مقاومة الاحتلال مادام الاحتلال قائما ولن يجرم فلسطيني مقاوم مهما كانت ذرائع أمريكا واسرائيل والمجرم والمُجرم هو الاحتلال والاولى ان تصطف الولايات المتحدة الى جانب بوليفيا وايرلندا في مشروعهم العادل  الذي يعتمد انهاء الاحتلال فورا ويؤكد على المشاريع الماضية ويطالب بالزام اسرائيل الجلوس على طاولة المفاوضات وحل الصراع على اساس حل الدولتين في اراضي العام 1967 . 

اليوم ستغادر نيكي هايلي مهزومة بعد فشلها  احداث مساواة بين الاحتلال والشعب المحتل والضحية والجلاد باعتبار ان اسرائيل ضحية ايضا وفشلت في احداث توازن خطير في قرارات الامم المتحدة ما يفتح الباب امام مزيد من القرارات العقابية والتي قد تصل لارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين تحت مظلة وحماية الامم المتحدة باعتبار انها صوتت على تجريم اي مقاومة فلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيل  ومن هنا فشلت واشنطن اليوم في تشريع احتلال اسرائيل وحربها الضروس ضد ابناء الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس وغزة . 

تصدي فلسطين للمشروع الامريكي وافشاله شكل صدمة لكل من اسرائيل والولايات المتحدة اللتان  كانتا تراهنان على فتور فلسطيني رسمي  في التصدي للمشروع في الامم المتحدة باعتبار ان الخلاف بين فتح وحماس يشكل بيئة مناسبة للولايات المتحدة لتمرير القرار , هذه الصدمة  لها ما بعدها فاعتقد ان المعركة الان بدأت ولم تنتهي لان الولايات  المتحدة الامريكية الان تجهز لمعركة جديدة تهدف من ورائها الحصول على غطاء شرعي لتمزيق المقاومة الفلسطينية واعطاب سلاحها وتجريم  قادتها الذين سيقدمون للجنايات الدولية في مراحل اخري وبالتالي اي دفاع فلسطيني  عن الارض الفلسطينية حتي لو كان بالحجارة والزجاجات الحارقة والمتاريس والكاوتشوك سيصبح عمل محرم واجرامي . 

هنا بات على حماس العودة فورا عن الانقسام الاسود والقبول بإعادة الارادة الوطنية للفلسطينيين في غزة التي هي ارادة الوحدة الوطنية ودعوة حكومة التوافق لاستكمال تطبيق اتفاق العاقرة 2017   وتمكين الحكومة تسليمها ادارة كافة مؤسسات الدولة في غزة بالتساوي مع الضفة لينتهي  هذا الانقسام  الاسود ولا يأتي هذا الا من خلال  تعزيز الانتصار بالأمم المتحدة  بانتصار  اخر على من قبل حماس على الذات لتحقيق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني بالالتفاف حول القيادة الفلسطينية التي ما نامت اليل ولا هنأت النهار وهي تحشد للدفاع عن المقاومة الفلسطينية التي ان جرمت يعني تجريم شهدائنا واسرانا واسيراتنا  وتجريم مسيرة النضال الطويل الذي اسست له منظمة التحرير الفلسطينية  وخاضت مراحله عاما بعد اخر  ومازالت توظف كل امكانيات شعبنا الفلسطيني وقدراته النضالية من اجل انهاء الاحتلال الاسرائيلي وتحقيق حلم ملاين الفلسطينيين في اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس . 
[email protected]