النجاح الإخباري - كتب غازي مرتجى - يُعجبني اللواء جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح بصراحته الشديدة في أحاديثه الصحفية وآخرها عبر الشاشة الرسمية . "كذا وكذا وإشارة بيده" تختصر الكثير من الكلام الذي لن يتمكن من إكماله عضو المركزية . لكن في كلامه الصريح والمباشر الكثير من الرسائل وبين كذا وكذا وإشارة يده الكثير من الكلام غير المُباح .

تحدث اللواء الرجوب في لقائه الأخير عن المصالحة الفلسطينية وأنها تمت بموافقة وضغط أمريكي . لم ينتبه الإعلام كثيرًا لهذا الكلام "الأخطر" ويصدر على لسان شخصية فلسطينية قيادية , المصالحة الفلسطينية بالرضا الأمريكي لم تنجح لأسباب يُدركها طرفي المعادلة كون "الحدّاية ما بترمي كتاكيت" وهكذا كان التعامل مع المصالحة من منظور الطرفين بتوجس وخيفة وعدم ثقة متبادلة . المصالحة المطلوبة ليست على المقاس الأمريكي ولا حتى على مقاس الإقليم . المصالحة يجب أن تكون على مقاس الوطن وتضحيات المواطن ليس إلا , دون ذلك ستستمر دوامة الانقسام وصولًا لمحاولات تعزيزه مؤخرًا من خلال مؤتمرات مشبوهة وجلسات غير حميدة المآرب.

في ذات الوقت الضائع فلسطينيًا طفت على السطح السياسي مسألة مرض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي دخل عامه الـ84 فاستكثر الناس أن يمرض الرئيس رغم أنّ هذا الأمر مُعرضون له جميعًا فلو أصيب بطل رياضي بانفلونزا حادة سيمكث في المشفى أكثر ما مكث الرئيس ذو الأعوام الثمانين ونيف . المسألة لم تتوقف عند مرض الرئيس بل تحولت وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وكالات الانباء الناقلة عن العبرية إلى مرتع قاذورات لا إنسانية وضجّت تلك الوسائل بسيناريوهات خلافة الرئيس وما بعده وبكلام لا يقل "دُونية" عن من تشمّت بالمرض . الكلام المُرسل لا ينتهي وتحليلات الساسة لا تتوقف ومحاولات القفز على شرعية "الشارع" هو نوع من الاستغباء لا أكثر . الشعب هو من يقرر وهو صاحب الولاية.

تنظيم الاعلام وبالأخص الاعلام الاجتماعي أمر لا بُد منه فتسخيف الحالة الوطنية أيًا كانت ومحاولة التقليل من شأن كل شيء حتى تضحيات الشهداء عبر حدود غزة يجب أن تضع جهات الاختصاص حدًا لها ولا داعي لمحاولات الانتصار لكل من يملك "كاميرا وصفحة فيسبوك" باعتباره صحفي وكاتب ! فمن نقل عن الاعلام العبري خبرًا لتحقيق مآرب شخصية أو انتقامية ليس صحفيًا ومن حاول خلط حابل الانقسام بنابل قضية الوطن ليس بصحفي ومن يقلل من شأن "كل شيء" يجب أن لا يكون صحفيًا . أوّد الإشارة الى التعامل المهني وغير المسبوق للوكالة الرسمية التي كانت تضع المواطن في قلب الحدث لطمأنته لكن ذلك لم يكف لمراهقي الفيسبوك وأدوات (مكب القاذورات) كما وصفهم اللواء الرجوب بل حاولوا التسخيف واعتبروا ذلك نصرًا عظيمًا.

عاد الرئيس لعمله ومن الواجب الانتباه الى مكوثه في مستشفى فلسطيني ورفضه الخروج للعلاج في أي مكان آخر.