نابلس - نهاد الطويل - النجاح الإخباري - يقف اتحاد الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني المحتل على مفترق طرق في انتخابات "الكنيست" وذلك في ظل "سوسة الإنشقاقات" التي نخرته على ضوء انسلاخ النائب احمد الطيبي رئيس "الحركة العربية للتغيير"، عن "القائمة المشتركة" وسط استمرار التراشق الاعلامي بين شركاء الأمس.

قرار الطيبي الذي كان متوقعا منذ سنوات شكل كما يقول مراقبون ضربة كبيرة لجهود إقطاب ورؤساء الأحزاء العربية للدخول في قائمة موحدة وينذر بإغلاق كل الأبواب على الحوار.

الحوار مستمر 

وفي هذا الصدد يشير رئيس حزب التجمّع الوطني الديمقراطي د.جمال زحالقة أن التوجه القائم والمتفق عليه هو خوض الانتخابات المقبلة ضمن قائمة واحدة لمواجهة المخاطر والتحديات.

وكشف زحالقة عن حراك كبير يقوده لجهة التوصل الى تفاهمات كبيرة من شأنها إعادة اللحمة ووحدة المواقف والرؤية السياسية الى القائمة المشتركة لمواجهة التحديات.

داعيا في تصريح لـ"النجاح الإخباري" في الوقت ذاته الى الإبقاء على خيار الحوار وصولا للتوافق على قائمة موحدة.

"المحافظة على القائمة المشتركة مسؤولية وطنية لمواجهة سياسة اليمين المتطرف العنصرية وفي التصدّي لقانون القومية وتبعاته لان الكل سيدفع الثمن " بحسب زحالقة.

"لن يستفيد احد من تفكيك القائمة المشتركة الا الباحثين عن الانقسام واعداء الوحدة الوطنية" أضاف زحالقة.

تراشق إعلامي

 وفي أعقاب حلّ الكنيست الـ20 قبل حوالى شهرين، قرر النائب أحمد الطيبي الانسحاب من "القائمة المشتركة"، وخوض الانتخابات بقائمة خاصة.

وقال الطيبي في بيان صحفي نشر على حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "إننا طلبنا من الأحزاب الثلاثة معنا في القائمة المشتركة (الجبهة والتجمع والإسلامية الجنوبية) منح الجمهور إمكانية الشراكة في تركيب القائمة وخطابها وتوجهاتها، وقد اقترحنا لذلك إمكانات عدّة... لكن طلبنا جوبه بالرفض".

وأكد الطيبي في بيانه أن القائمة المشتركة تعاني من "تزعزع ثقة" الشارع العربي بها، وتحتاج إلى تجديد خطابها وإعادة هيبتها" على حد قوله.

وشهدت انتخابات الكنيست العشرين، خوض الاحزاب العربية الانتخابات موحّدة من خلال "القائمة العربية المشتركة"وينطوي تحت مظلتها "التجمع الوطني الديموقراطي"، و"الحزب الشيوعي الإسرائيلي - الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة"، و"الحركة الإسلامية - الشق الجنوبي" إضافة إلى "الحركة العربية للتغيير".

خلط أرواق

بدوره يؤكد الكاتب الصحفي نضال سلامة أن الخلافات القائمة بين أقطاب الشارع العربي في الداخل من شأنها أن تخلط أوراقها الانتخابية وتتسبب في "تفتيت" الصوت العربي،في مرحلة مهمة تطلب "وحدة الموقف والصوت".

ورأى سلامة إن القرار بالذهاب الى صناديق الانتخابات بقوائم مختلفة سيكون له تداعياته السلبية على المشهد العربي في الداخل المحتل.

وقال سلامة في تعليق لـ"النجاح" إن وتيرة العنصرية، ارتفعت داخل الاحتلال الاسرائيلي وتضخمت سياسة الهدم والتهجير، سواء بسنّ القوانين أو بالممارسة الفعلية، حتى بلغت ذروتها مع إقرار قانون أساس "القومية اليهودية للدولة" وما يستوجب الإجتماع على موقف واحد لمواجهة أزمة الوجود العربي واستهدافه.

انعكاسات كبيرة

وكانت تجربة خوض الأحزاب العربية في "إسرائيل الانتخابات في قائمة واحدة، تجربة فريدة في تاريخ هذه الأحزاب، ومثلت تلبية لرغبة الشارع العربي الفلسطيني داخل "إسرائيل" وسط تساؤلا كبيرة حول مصير "القائمة المشتركة ".

وفي هذا الصدد،أكد الكاتب جواد بولس أن اثرا كبيرا أيضًا ستركه الانتخابات بين المواطنين العرب في "إسرائيل"؛ أو ربما ستفضي إلى ولادة واقع سياسي ستظهر فيه أطر شبه حزبية جديدة وأدوات حركية اجتماعية/سياسية تعتمد على بنى بشرية "عصرية "، وتغيب عنه ، في المقابل، أطر سياسية/ اجتماعية كانت تقود الجماهير على مدار عقود طويلة .

ورأى بولس في تعليق منشور له أنه من "المؤسف أن يقتصر جلّ النقاش بين المواطنين العرب وقياداتهم على قضية القائمة المشتركة وأن تحصر أبعاد هذه النقاشات في مدى أهمية إبقائها كقائمة مركبة من أربعة عناصرها الأصلية، وذلك من دون الخوض في أهم ما كشفته هذه التجربة حين اصطدمت في "اللغم" الذي ألقاه أمامها النائب الطيبي".

"نقطة سطر جديد"

وفي وقت سابق أكد يوسف شاهين عضو المكتب السياسي للحركة العربية للتغيير، أن العربية للتغيير خارج قائمة المشتركة ولا تريد رئاستها او مقاعدها.

وقال شاهين في منشور له إن "العربية للتغيير ستخوض الانتخابات بقائمتها المستقلة ونرفض المحاصصات ولا نريد رئاسة المشتركة ونحن خارج هذا الاطار  . نقطة سطر جديد ".

ويتيح النظام الانتخابي في "إسرائيل" نسبة تمثيل لفلسطيني الداخل المحتل الذين ناضلوا ورفضوا أن تقر الأرض للمحتل، بعد أن سيطرت عليها وتمسكوا ببيوتهم وأراضيهم وقراهم وأصبح يطلق عليهم أيضًا عرب الداخل، ويتخطى عددهم المليون نسمة؛ أي أكثر من 20% من سكان "إسرائيل".

ارض واقع الثنائية القومية

وتستعد الأحزاب العربية للتوحد لخوض المعركة الانتخابية في أبريل المقبل، على المستوى الدستوري لم ينجح العرب في الكنيست في إبطال قانون القومية، لكن تعزيز حضورهم كفلسطيني الداخل المحتل يفرض واقع الدولة ثنائية القومية التي ترفضها "إسرائيل".

ويرى رئيس القائمة العربية المشتركة، أيمن عودة أن الدور الرئيس للأحزاب العربية يتركز حاليًا في منع رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو من تشكيل الحكومة المقبلة.

أهداف عربية

ويضع النواب العرب في "الكنيست" نصب أعينهم عدة أهداف وراء تمثيل العرب داخل البرلمان الإسرائيلي، على رأسها النجاح في مخطط إقامة مدينة عربية، ومحاربة قانون "كيمنتس" وهو القانون الصهيوني المجحف الذي يهدف إلى تسريع مسار هدم البيوت في البلدات العربية، وتصعيد وتيرة الهدم الفعلي عن طريق تقليص صلاحيات المحاكم في البت بملفّات البناء غير المرخّص وتحويلها لجهات إدارية، وحبس الرافضين لقرارات الهدم ناهيك عن مواجهة قوانين التطرف واخرها  "قانون القومية" العنصري.