بمشاركة تسنيم صوالحة - النجاح الإخباري - تقع محمية الجبل الكبير شمال قرية عزموط قضاء نابلس، فيما تتربع شجرة السدر في نهاية مسار طوله 8 كيلو متر لتعلن نهايته.

تكشف المحمية عن عدة مناطق من الجنوب تطلُّ على قريتي دير حطب وسالم، ومن الشمال على وادي الباذان وقرية طمون والفارعة، ومن الغرب على نابلس، والأغوار من الشرق.

وفي هذا الصدد اكد رئيس المجلس المحلي مراد عامر أن المحمية التي انشأت من قبل الحكومة الاردنية عام 1967 ،بهدف حماية المنطقة، وإيجاد فرص عمل ، وتبلغ مساحتها 70 دونما .

وقال عامر  لـ"النجاح الإخباري" أن اراضي المحمية تمتد الى شمال المنطقة "جبل الشيخ بلال"، وحتى مستوطنة "ألون موريه" المقامة على اراضي القرية ما تسبب في تهويدها بسبب اجراءات الاحتلال في المنطقة.

وحذر عامر في الوقت ذاته من تعرض المحمية إلى اعتداءات سلبية من سكان خارج القرية وذلك على ضوء قيامهم  باستخدام المناشير الكهربائية لقطع الاشجار بهدف التحطيب.

واكد عامر أنه يجري التنسيق مع الاجهزة الأمنية والشرطة للوقوف على هذه الاعتداءات والحد منها.

وطالب عامر وزارة الزراعة وسلطة البيئة بإبداء مزيد من الاهتمام باراضي المحمية وحمايتها باعتبارها ثروة طبيعية.

باقة من النباتات

لكل محمية نباتات تميزها عن غيرها من المحميات الموجودة في الضفة وعددها 48 محمية، وما يميز "الجبل الكبير" هي نباتات تصنف أغلبها بالطبيّة مثل الرتم والطيون والزعرور صديق القلب، وأخرى غير طبية مثل الخِلة والنتش، والزعتر العريض والفارسي، والخرفيش،  والثوم البري، والكتيلة، والطيون، الخويخة، السويد، والزعتر المخطط ، ونبات السنارية العادية والإسبانية بالإضافة إلى اللوف وشجرة العوسج، ونبات رجل الحمامة الغزاوية والعادية، والخيجم، والصنوبر والسرو، وشجر الصدر.

المهندس في مديرية وزارة الزراعة في بيت لحم رزق غياظة، يبين سبب تنوع النباتات في المحمية على الرغم من أنها شديدة الانحدار، قائلاً ان هناك عدة عوامل لذلك، أولها تقاطع المناخ شبه الغوري والجبلي، ثانيا التربية الغنية بعناصر غذائية ومواد عضوية، بالإضافة لمعدل تساقط الأمطار الذي يتراوح بين 300-500 ملم سنويا.

"يعدُّ وجود نبات الرتم نادرا كونه يعيش في المناطق الصحراوية لكن بسبب المناخ شبه الغوري في المنطقة، ظهر في الجبل". يقول غياظة.

النباتات مثلها مثل الحيوانات في المحمية تحتاج للحماية من كافة أشكال الاعتداءات، كما يؤكد غياظة، مشيراً إلى إنه من الضروري وجود حراس في المحمية خوفا من التعديات بحقها سواء بفعل الرعي الجائر أو ممارسات بعض المواطنين وكذلك من المستوطنين الذين يشعلون النيران في الجبل، مع وجود عددٍ قليل من المحميات في الضفة يشرف عليها مراقبون مثل محمية المصطفى والتي يوجد فيها حراس من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مضيفا ان للمناخ تأثيراً واضحا على النباتات، فيما تشكل بعض النباتات الغازية أو الدخيلة في المحمية تهديدا على نباتات أخرى فتمنع نموها مثل الصنوبر والسرو.

10 أصناف طيور

سُجل في الجبل الكبير أكثر من 10 أصناف من الطيور منها الطيور الجارحة مثل طائر العوصق، والحدأة السوداء، والحواء، والمينا، وطائر القليعي بالإضافة لأبو جريك والقبّرة المطوقة وأزرق الزور بحسب ما قاله سائد شوملي مراقب طيور في جمعية الحياة البرية وفريق محميات.

انتهاكات عدة تهدد حياة هذه الطيور المنوعة في المحمية منها تلوث الهواء بدخان الحرائق التي تنشب باستمرار في المنطقة سواء من مواطنين أو حتى من المستوطنين الذين يتعمدون حرق الأعشاب خاصة في الصيف، ما يؤثر على الطيور ويتسبب في هجرتها، وللإستيطان القريب جدا من المحمية تأثير أيضا.

وشدّد الشوملي على الجهات المسؤولة بضرورة تعيين مراقبين في المحمية لأهمية حماية الطيور والمنطقة ككل من أي انتهاكات.

قبضة جلاد

تقع مستوطنة "ألون موريه" المقامة على جزء من أراضي المحمية عدا عن الإعتداءات التي تتعرض لها جراء ممارسات المستوطنين ذاتهم بحق الطبيعة، إذ يتعمدون إحراق بعض أشجار الأحراش والنباتات التي تعد نادرة ما يهدد وجودها في المحمية.

وكل موسم صيف يتم تسجيل عددٍ من الاعتداءات المستمرة، فالعام الماضي تم إحراق عشرات الأشجار في المنطقة الشمالية للمحمية بحسب ما أكد رئيس المجلس.

ويخرّب المستوطنون ويلوثون خمسة آبار قديمة موجودة في الجهة الشمالية ما يؤثر على جمال الطبيعة في المحمية، كما ويطلقون عشرات من قطعان الخنازير البرية داخل أحراشها، الأمر الذي يسبب الأذى للمحمية وسكان عزموط..

مدير المحميات الطبيعية في وزارة الزراعة ثائر الراضي اكد في تصريح منشور له، أن 19 محمية فقط  تحت السيطرة الفلسطينية.

وشدد على ان الوزارة تغطي 95% من هذه المحميات التي تديرها وتحافظ عليها بتعيين مراقبين، لكن في بعض المحميات التي تكون مصنفة "جـ" يصعب أحيانا الحفاظ عليها، وذلك بسبب عرقلة الإحتلال، مبينًا مثلا ان الوزارة تلقت إخطارا لإزالة أشتال زُرعت في إحدى محميات أريحا منذ أربع سنوات، كما تعرضت عددٌ من أشجار بعض المحميات في طوباس للقطع.

وأوضح الراضي في تصريح منشور على في احدى المجلات البيئية ان الوزارة، تعين مراقبين يمسحون المحميات يوميا للحفاظ عليها وحمايتها بالتعاون مع الهيئات المحلية الذين يختلف عددهم بناءً على مساحة المحمية من 1 إلى 5 "طوّافا" في كل محمية.

وبخصوص محمية "الجبل الكبير"، اكد أن المحمية مصانة من التعديات، لكن الاحتلال يعرقل عمل الوزارة في المحمية كون أغلب أراضيها مصنفة "جـ" إلا في حالات  الطوارئ كإندلاع حريق.

أما عن افتقار المحمية لبعض الأمور، فأشار راضي إلى أنها تحتاج إلى تحديد مسار للزوار، والذي سينفذ عند توفر الدعم المالي.

القانون لا يحمي المخالفين

ووفقا للقانون رقم 7 الصادر عن المجلس التشريعي لعام 1999 بشأن البيئة الفصل الخامس بند 41،  "يحظر صيد أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والبحرية والاسماك المحددة في اللائحة التنفيذية لهذا القانون، ويحظر حيازة هذه الطيور والحيوانات ونقلها أو التجول بها أو بيعها أو عرضها للبيع حية أو ميتة كما يحظر إتلاف أوكارها أو إعدام بيضها، وكل من يخالف هذا القانون يعاقب بغرامة مالية لا تقل عن عشرين دينارا ولا تزيد عن مائتي دينار، وبالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أيام ولا تزيد عن أسبوعين، أو بإحدى هاتين العقوبتين".

وفي البند 44 من الفصل نفسه للقانون: "يحظر على أي شخص القيام بأي أعمال أو تصرفات أو أنشطة تؤدي  إلى الإضرار بالمحميات الطبيعية أو المناطق الحرجية أو المتنزهات العامة أو المواقع الأثرية والتاريخية أو المساس بالمستوى الجمالي لهذه المناطق، وكل من يخالف هذا القانون يعاقب أيضا بغرامة مالية لا تقل عن عشرين دينارا ولا تزيد عن مائتي دينار وبالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أيام ولا تزيد عن أسبوعين، أو بإحدى هاتين العقوبتين".