نابلس - خاص - النجاح الإخباري - بعد تسلل قوات خاصة إسرائيلية إلى قطاع غزَّة، وتنفيذها عملية استخباراتية شرق خانيونس الشهر الماضي، سارعت حركة حماس لاتّهام السلطة الفلسطينية بالمسؤولية عن تسلل القوة عبر معبر بيت حانون شمال القطاع، وادَّعت أنَّ أمن السلطة هو من يسيطر على المعابر، خلافاً للحقيقة التي يدرها جميع سكان قطاع غزَّة، بأن حركة حماس لديها نقاط أمنية تدقِّق في كلِّ شاردة وواردة في هويات القادمين والمغادرين، وتجبي الضرائب.

وفور انكشاف أمر القوة الخاصة الإسرائيلية وقع اشتباك مسلح بين عناصر حماس والقوة أدّى لاستشهاد سبعة منهم، ومقتل أحد أفراد القوة، وانسحاب باقي عناصر القوة الخاصة بتغطية من الطيران الحربي الإسرائيلي.

وما أثار استغراب الشارع والمتابعين، هو مسارعة عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق لاتّهام أمن السلطة على معبر كرم أبو سالم وحاجز بيت حانون، بالمسؤولية عن تسلل القوة، في خطوة منه لتحويل الفشل الأمني لدى حركته للسلطة. حيث أكَّد رئيس الوزراء الدكتور رامي الحمد الله تعقيبًا على اتهامات أبو مرزوق بالقول: "إنَّ تواجد أمن السلطة على المعابر في القطاع هو تواجد شكلي وصوري، والقطاع يقع تحت سيطرة حماس بالكامل. وأنَّ هذه الحقيقة يدركها الشارع الفلسطيني خاصة في قطاع غزة.

وتمنى رئيس الوزراء في لقاء خاص عبر فضائية النجاح، أن يتم تمكين الحكومة بشكل فعلي، موضّحًا أنَّه لا يمكن لأيّ حكومة في العالم أن تستطيع العمل بدون أمن".

حماس تحاول إخفاء فشلها

وصرَّح الناطق الرسمي باسم الأجهزة الأمنية اللواء عدنان الضميري، بأنَّ السلطة لا تسيطر على أيِّ معبر من معابر قطاع غزة.

وقال في تصريح خاص لـ "النجاح الإخباري" "من يمارس البلطجة على معابر غزَّة هم حركة حماس".

وأضاف، أنَّ أفراد السلطة المتواجدين على معابر غزَّة، مهمَّتهم تسهيل أمور حياة المواطنين، للقضايا الإجرائية فقط.

ونوَّه إلى أنَّ عناصر حماس هم من يقوم بالتنسيقات على معابر غزَّة، من خلال الحواجز التي تسبق المعابر، وبإمكانها منع أي شخص من الدخول أو الخروج من القطاع.

وأوضح أنَّه لا يمكن إطلاق مصطلح "ازدواجية إدارة المعابر"، خاصة وأنَّ اتّفاق (2017) ما قبل حدوث تفجير موكب رئيس الوزراء رامي الحمدالله، ورئيس جهاز المخابرات العامَّة اللواء ماجد فرج، كان يجب أن تتسلَّم السلطة المعابر وسلطة الأراضي والقضاء وغيرها، ولكن الحادثة أعاقت ذلك.

وأكَّد أنَّ ضبّاط الأجهزة الأمنية الفلسطينية أصبحوا مضطهدين من قبل حركة حماس على المعابر، قائلًا "ما زالت غزَّة مختطفة بكلِّ تفاصيلها من قبل حماس".

وأضاف، أنَّ حماس تريد إخفاء كلِّ الاختراقات الموجودة من خلال كيل الاتهامات على السلطة الوطنية، وتغطية فشلها الأمني، والسياسي.

محاولة لإفشال المصالحة

بدوره رأى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أنَّ حملات التحشيد وكيل الاتهامات بشأن قضية المعابر، جاءت دون أدلة أو تحقيقات، مؤكِّدا أنَّها محاولة لحشر الطرف الآخر وتقديمه بموقع الإدانة لتبرير موقفه من تلكؤ المصالحة.

وأضاف في تحليل خاص لـ "النجاح الإخباري" أنَّ حركة حماس موجودة على معابر قطاع غزَّة، ووجود أفراد من السلطة هناك لا يقلل أبدًا من مسؤولية الحركة.

ونوَّه إلى أنَّ حماس تدقِّق بكلّ شيء، ووجود أفراد من السلطة هناك هو فني غير فاعل.

ورأى عوكل أنَّ هذه جولة أخرى لإحداث اختراق في المصالحة، لافتًا إلى أنَّ هذا لا يعني أن تغلق الطرق أمامها.

وأوضح أنَّ المصالحة ليست رغبات، ويمكن أن تتحقق بظروف وشروط مقبولة لدى الطرفين من خلال تغيير متابعة آلياتها.

ورأى عوكل أنَّ المحاولات المصرية أصبحت غير ناجحة، لافتًا إلى أنَّ دور الوسيط تأمين حوار مباشر وواسع بين الطرفين على القضايا كافة على طاولة واحدة، وتقديم التنازلات والمساومات.

ويحيط بقطاع غزَّة ثلاثة معابر حدودية، اثنين تحت سيطرة إسرائيل هما معبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزَّة للتجارة ونقل البضائع، ومعبر بيت حانون "ايرز" للأفراد، والمعبر الثالث هو معبر رفح مع الجانب المصري.