النجاح الإخباري - غيداء نجار - في الوقت الذي يتواجد به الرئيس الفلسطيني محمود عباس في نيويورك لالقاء خطابه غداً في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لعرض قضية شعبه وهمومهم في ظل الاعتداءات اليومية التي يتعرضون لها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة لقرارات الإدارة الامريكية الصارمة بحقهم والمنحازة لإسرائيل، في هذا الوقت الحساس والذي من المفترض أن تقف حماس بجانب الرئيس وتسانده في هذا الموقف، يحاول إعلامها تشويه الرئيس عباس، والتشكيك في شرعيته.

وكان قد صرح ما يسمى المجلس التشريعي لحركة حماس في غزة أن الرئيس الفلسطيني فاقد الشرعية وانتهت ولايته.

مجلس تشريعي فاقد الشرعية

وعقب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د.أحمد مجدلاني: "إن حماس تنظيم انفصالي ويضع مصالح حركة الاخوان المسلمين على المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال، وحماس تؤكد بمواقفها أنها تفاوض على المشروع الأمريكي بتصفية القضية الفلسطينية والمسمى بـ"صفقة القرن" والذي تضمن من خلاله اقامة كيان سياسي لحركتها في قطاع غزة والتقاسم الوظيفي في الضفة الغربية".

وأضاف: "إن نواب حركة حماس في المجلس التشريعي والذي هو نتاج اتفاق اوسلو والتي تدعي حماس أنها ضده وتعتبره اتفاق خيانة، هم اليوم يشككون ومن ذات الارضية التي انتخبوا على اساسها بشرعية الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة، وأيضا منتخب المجلس الوطني الفلسطيني الذي يمثل الشرايين الفلسطينية والاطار السياسي والوطني الجامع لكل الشعب الفلسطيني، والمنظمة التي تعتبر الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا باعتراف العالم اجمع".

وشدد مجدلاني أنه لا قيمة على الاطلاق لتصريحات حماس ولا ممثليها، فما يسمى بـ"المجلس التشريعي" هو في حقيقة الأمر فاقد للشرعية، لذلك نحن لا نتعاطى ولا نعول الا باعتبارها خدمة للمشروع الامريكي - الاسرائيلي.

حماس تخرج نفسها من المجموع الفلسطيني

وبحسب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة، فإنَّ ما تقوم به حركة حماس من هجوم على الرئيس وتعليقات على التمثيل هو تجاوز لكل الاخلاق الوطنية وانعدام للمسؤولية تجاه الشعب الفلسطيني وقضاياه وشعبه، وللمخاطر التي تحيط القضية الفلسطينية في مرحلة حساسة وبالغة التعقيد.

وتابعت: "تصريحات حماس تأتي في وقت تضعهم بدائرة الشبهة وتتساوق مع ما يسعى له الاحتلال والإدارة الأمريكية ممن يقابلون شعبنا بالعداء، هم يشككون بشرعية الرئيس ويبحثون من خلال الصفقة المشبوهة التي يهدف ترامب ونتنياهو من خلالها لتصفية القضية الفلسطينية لتدمير الكيانية الفلسطينية المتملثة بمنظمة التحرير.

وأوضحت أن التصريحات في وقت غير مسبوق تضعهم في دائرة الشبهة، خارج كل الاعراف الوطنية.

وأضافت: "حماس تريد تقديم نفسها للعالم على أنَّها الممثل الشرعي، ولكن من يدعي أنَّه جزء من الشعب ويعبر عن إرداة.. لا يمكن أن يضع نفسه بهذه الخانة"، مشيرةً إلى أنَّ حماس بموقفها تسعى لإخراج نفسها من المجموع الفلسطيني فهي من بالخارج وليس الرئيس أبو مازن.

وأكَّدت سلامة على أنَّ رئيس دولة فلسطين هو الذي قاد عملية الاعتراف بها في الامم المتحدة عام (2012)، ورفع العلم الفلسطيني أمام مبنى الامم عام (2015)، وهو الباقي على الثوابت ويعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وانتمائه لأرضه ولا يدافع عن حصة هنا وهناك ولا يدافع عن موقعه، هو من يحاول الاحتلال والولايات المتحدة النيل منه لأنَّه متمسك بالثوابث الوطنية فهل جزاءه الاتّهام؟!

ونوهت أن قبول حركة حماس للحلول الجزئية، وتوقيع اتفاقية هدنة مع اسرائيل متجاوزة المنظمة، بالإضافة لقبولها بمطار وميناء خارج الأرض الفلسطينية يدل على حجم طموحاتها وهيمنتها وسيطرتها وليس بحجم منظمة التحرير الفلسطينية ولا بحجم القائد محمود عباس ولا بحجم طموحات الشعب الفلسطيني.

 

حماس تعطي أوراق مجانية للاحتلال

وفي اتصال مع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د.واصل أبو يوسف، قال: "إن ما تقوم به حركة حماس في سياق الهجوم على الوضع الفلسطيني ورمزية الرئيس المتواجد الان في نيويورك لخوض معركة صفقة القرن وضد موقف الإدارة الأمريكية وإسرائيل، وهنا يتم اتهامه، هذا موقف لا يليق بحركة تحرر فلسطينية أو في سياق المعركة التي يخوضها أبو مازن، فأن يتم الهجوم عليه بهذه الطريقة عوضاً أن يكون الجميع متوافق على تقديم الدعم للموقف الفلسطيني الرافض لصفقة القرن ولما يسمى قانون القومية وتهور الاحتلال".

وأكَّد أنَّ حماس تعطي أوراقًا مجانية للاحتلال لإيذاء شعبنا والاستفادة من هذا الموقف، موضحاً أنَّ الأمر يتطلب الابتعاد كليًّاً عمّا يعكّر الأجواء، وأن هذا الموقف غير مسؤول اطلاقاً ويتساوق مع مواقف الاحتلال والولايات الامريكية.

التساؤل يدور هنا لمصلحة من تفعل حماس ذلك، ما الهدف من توتير الأوضاع قبل الخطاب، هل تخلت عن المركب الفلسطيني؟ وإذا لا فلم تقف بهذه العدائية، ألا يكفي الضغط الذي يتلقاه الرئيس من قبل الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيل، ألم تسمع  حماس بالمثل القائل "أنا وأبن عمي على الغريب"!.