النجاح الإخباري - نهاد الطويل - منذ وصول الرئيس الامريكي دونالد ترامب إلى الرئاسة الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، تتسارع تطورات إستهداف الوكالة بشكل غير مسبوق بحيث ومن دون مبالغة لا يكاد يمر أسبوع إلا ويكون هناك الجديد المتعلق في تقديم خدمات الوكالة وتراجعها التدريجي، حيث باتت تهدد مستقبل قضية اللاجئين على المستوى الإنساني، وحق العودة على المستوى السياسي، وتداعيات أمنية على اللاجئين والجوار وأصحاب المصالح من الدول.

وقال مدير الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين والباحث علي هويد أن ما الازمة الحاصة تطرح في الوقت الحالي الكثير من التساؤلات عن مستقبل عمل "الأونروا" في ظل سرعة القرارات التي تتخذها الوكالة، وما بدأت تتكشف حقيقته بالمزيد من الوضوح وأول بأول عن خطة ظاهرها المُعلن أمريكية – إسرائيلية لإنهاء عمل الوكالة، وفي الوقت الذي يجري فيه الحديث عن محاولات تصفية للقضية الفلسطينية وما يسمى بـ "صفقة القرن"..

"مما استدعى إعداد تقدير موقف إستراتيجي والسيناريوهات المحتملة لمستقبل الوكالة، وتقديرات للأكثر ترجيحاً، مع توصيات ومقترحات" أضاف هويدي لـ"النجاح الإخباري".

7 سيناريوهات محتملة 

1-    خوف الدول المانحة من التداعيات الأمنية لعدم المساهمة في صندوق الوكالة مما يعرض مصالحها للخطر في المنطقة (الإستغلال من بعض المتطرفين واللعب على وتيرة الإرهاب)، هذا كان في السابق مُقنعاً ولكن حالياً بتقديرنا لم يعد له تأثيركبير في ظل ما تقوم به الماكينة الإعلامية والتهديد باستمرار عمل الوكالة "راعية الإرهاب" كما يسوق الإحتلال والإدارة الأمريكية، واعتبار أن "الأونروا" هي "المشكلة" وليست الحل.

2-    إثارة الوعود بـ "الرخاء والأمن والإستقرار" للاجئين في حال إنتقال خدمات الوكالة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) وبتحسين الأوضاع الإنسانية، وتوفير الحماية الجسدية، وهذا وارد كمقدمة للقيام بخطوات أخرى في المستقبل (التشتيت والتذويب في المجتمعات الأخرى للدول). تشير الفقرة الثانية من البند الأول لتأسيس المفوضية 

العليا لشؤون اللاجئين لسنة 1950 إلى أنه "في حال تراجع الخدمات الإنسانية والحماية للأشخاص الذين يستفيدون من أعضاء أو وكالات تابعة للأمم المتحدة (والمقصود هنا وكالة "الأونروا" واللاجئين الفلسطينيين)، فيكون بحكم الأمر الواقع تحويل تلك الخدمات إلى المفوضية العليا". الخطورة الفورية لعملية "الإنتقال"؛ مباشرة شطب إسم 2.5 مليون لاجئ فلسطيني في الأردن من الخدمات ومن مسمى لاجئين، على اعتبار أنهم يحملون الجنسية الأردنية، ومن سياسات عمل المفوضية وقف مساعداتها للاجئ حال حصوله على جنسية البلد التي يقيم فيها. 

3-    أن تبادر بعض الدول لسد العجز المالي للوكالة - مؤقتا - في سياق لعبة الأمم والصراع على النفوذ والتحكم بالقرار في المنطقة بينها وبين أمريكا (روسيا، الإتحاد الأوروبي..) وهذا أيضاً وارد.

4-    مساهمة دول مانحة جديدة تدعم ميزانية "الأونروا"، لكن جوهر الأزمة يكمن بأنها ليست مالية وإلا كان توفير المبالغ التي تطلبها الوكالة من أسهل ما يكون سواءً من قبل الدول المانحة، أو غيرها من الدول التي تدفع المليارات على الحروب هنا وهناك، فبالتأكيد لن تعجز عن دفع بضعة ملايين، لكن يمكن لتلك المساهمات أن تخفف من العجز المالي وتحسّن الخدمات مؤقتاً.

5-    أن تبادر الدول العربية وترفع قيمة مساهماتها المالية وهذا إحتمال ضعيف على مستويين الأول أن الدول العربية عملياً لا تساهم في الـ 7.8% من الميزاينة العامة للوكالة منذ سنوات وهي النسبة المطلوبة منها وفق الإتفاق المبرم بينها وبين الأمم المتحدة و"الأونروا"، والمستوى الثاني تريد الدول العربية أن تقول بأن قضية اللاجئين الفسطينيين يتحمل مسؤوليتها المجتمع الدولي من خلال "الأونروا"، وترفض "تعريبها".

6-    تغطية العجز المالي من قبل الحملات (الكرامة لا تقدر بثمن)، ومن قبل حراك "الأونروا" تجاه القطاع الخاص والأفراد والبنوك والزكاة..؛ على أهمية هذه الخطوة من مبدأ الشراكة وليس البديل، لكن إمكانية هذا مستحيل نظراً لكِبر حجم الميزانيات المطلوبة وضورة إستمراريتها (ملايين الدولارات ويمكن أن تزيد عن المليار).

7-    الإستمرار في الضغط من قبل حكومتيْ ترامب ونتنياهو لتجفيف منابع الدعم المالي للوكالة وإرغامها على التخلص من نفسها بنفسها بمساعدة موظفين كبار من داخل الوكالة، وتوجيه الغضب المُحكم من قبل اللاجئين بشكل عام وموظفي "الأونروا" بشكل خاص تجاه الوكالة وإدارتها التي يجري إضعافها بشكل منهجي والتسبب بحالة الفوضى فيها وزعزعة الثقة بين الإدارة والعاملين واللاجئين، من خلال تقليص المزيد من الخدمات وتسريح المزيد من الموظفين بالتدرج السريع وتكريس "ضعف وعدم قدرة الوكالة على تقديم خدماتها الإنسانية والحماية" مما يحتم على الأمم المتحدة (تلقائياً) نقل خدماتها أو جزء من الخدمات للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالتنسيق مع الدول المضيفة، في الوقت الذي يقف فيه صانع القرار الأمريكي والإحتلال الإسرائيلي موقف المراقب و"المصحح" لمسار إنهاء عمل الوكالة حيث لزم.

11 فرصة لتجاوز الأزمة

وأكد هويدي لـ"النجاح" أن أمام هذه المعطيات والسيناريوهات السبعة لدينا في المرحلة القادمة 11 فرصة- وربما لا تتكرر في المدى المنظور – إذا حَسُن إستثمارها بشكل قوي حتى أيلول/سبتمبر 2019 بتقديرنا يمكن أن يؤسس لمرحلة جديدة من تثبيت عمل الوكالة وإستمرارية عملها كخطوة على تحقيق العودة.

ومن بين هذه الفرص "الإستفادة من صفة دولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة وأيضا كعضو مراقب في اللجنة الإستشارية للأونروا للمزيد من تشكيل مجموعات الضغط والتأثير على الدول داخل المنظمة الأممية". أَضاف هويدي.

وتاليا النص الرسمي لورقة تقدير الموقف وحصل "النجاح الإخباري" على نسخة منها:

https://nn.ps/media/uploads/2018/08/08/302.docx