النجاح الإخباري - محمد قنيطة - خاص: مبادرة جديدة من أربعة بنود طرحها حزب الشعب الفلسطيني مؤخرا لإتمام المصالحة، خلقت تفاؤلاً ولو بسيطاً لإنهاء كابوس الانقسام، لكن سرعان ما اصطدمت بمبادرة جديدة لحماس أعلن عنها د. صلاح البردويل بنقاط سبعة أرجعت الجميع إلى نقطة البداية .
فما التغير السريع الذي طرأ  ؟ وما هي كواليس هذه المبادرة ؟ وما جدوى استمرار المبادرات إن كان مصيرها الفشل ؟
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني طلعت الصفدي قال: إن الحزب طرح مؤخرا مبادرة لانهاء الانقسام بعد أن اصطدمت المصالحة بإصرار الرئيس على حل حماس اللجنة الإدارية، وإصرار حماس على تراجع الرئيس عن اجرائته الأخيرة تجاه غزة.
وأضاف للنجاح الإخباري: " حاولنا إيجاد قاسم مشترك من خلال التزامن بين الأمرين للخروج من دائرة الأزمة خاصة بعد توحد الشعب الفلسطيني  في انتصار القدس .
 وأردف " التقينا مع وفد من حماس برئاسة الدكتور صلاح البردويل وتم التوافق على بنود المبادرة والتواصل مع الرئيس، كذلك استجاب الرئيس للمبادرة بلقائه مع الأمين العام للحزب بسام الصالحي ".
وتنص بنود المبادرة على الغاء اللجنة الادراية التابعة لحماس مع تراجع الرئيس عن اجرائته، وتمكين حكومة الوفاق من مهامها بغزة، يعقبها تشكيل حكومة وحدة وطنية، تقوم هذه الحكومة بالتحضير لانتخابات شاملة .
وأكد الصفدي أنهم تفاجأوا بتخلي حماس وخاصة الدكتور البردويل عما جرى الاتفاق عليه قبل قرابة 15 يوما، وكذلك طرح البردويل نقاط سبعة لإنهاء الانقسام والتي تتناقض عما تم الاتفاق عليه .
وعن موقف حزب الشعب من تخلي حماس عما اتفق عليه قال الصفدي " نحن مصرون بأي وسيلة ولن نمل وسنطرح مبادرات حتى نخرج شعبنا من أزمته، وعلى حماس أن تبادر بإلغاء أو تجميد اللجنة الإدارية، وعلينا خلق مناخ ملائم لذلك ".
مبادرة سابقة
وتطرق الصفدي إلى مبادرة آخرى كان قد طرحها حزب الشعب سابقاً وجرى مناقشتها في المجلس المركزي المنعقد أخيراً .
وحول تفاصيل هذه المبادرة قال " طرحنا مبادرة سابقاً تتعلق بتشكيل مجلس تأسيسي مؤقت لدولة فلسطين، وهذا جاء نتاج أن منظمة التحرير لا تقوم بدورها الحقيقي وهناك تعطيل فيها، كذلك المجلس التشريعي لا ينعقد وفيه اشكالية واضحة ".
وأضاف " تشكيل المجلس المؤقت ليجمع ما بين أعضاء المركزي والتشريعي ليكون مخرجاً مهمته أن يقود مرحلة انتقالية يتم خلالها إجراء انتخابات شاملة ".
ودافع الصفدي عن هذه المبادرة التي سيء فهمها من البعض قائلاً " نحن لا ننفي المنظمة ولا التشريعي فهما مؤسستان شرعيتان رغم تعطلهما، لكن نحن الآن بحاجة إلى برلمان دولة فلسطين وليس مجلس تشريعي بعد حصولنا على عضو مراقب في الأمم المتحدة، ومن خلال البرلمان يجري وضع إستراتيجية  لمواجهة الاحتلال والتأكيد أن شعبنا قادر على إقامة دولة ديمقراطية تعترف بكل قرارات الشرعية الدولية" .
لا نريد مبادرات جديدة
من جهته قلل الكاتب والمحلل السياسي الدكتور إبراهيم ابرش من جدوى المبادرات التي تطرحها الفصائل والشخصيات الفلسطينية مؤكدا أن الخلل بات في النخب السياسية وأدائها الفاشل .
وأضاف للنجاح الإخباري: " مع كل مبادرة تُقدم وتفشل يصاب الناس باليأس والإحباط، حتى وإن اعتقد من يقدمها أنه يقوم بخدمة وطنية ".
وأوضح د. ابراش أن هناك عنوان للشعب الفلسطيني  ممثل بمنظمة التحرير والسلطة الوطنية، والرئيس، متسائلاً: لماذا لا تُكثف الجهود لانجاح مبادرة الرئيس باعتباره رئيس السلطة والمنظمة مع التعديل عليها لو احتاجت بدل من طرح مبادرات جديدة .
أسباب وبدائل
وأشار د. ابراش إلى الأسباب وراء فشل المبادرات المتتالية أنه يتم التركيز على السلطة واقتسام وظائفها وبذلك تصبح السلطة العائق أمام الوحدة وتتحول إلى لعنة.
وأوضح أنه يمكن البحث عن وحدة وطنية بعيدا عن السلطة وروافدها تتم في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، كذلك الرجوع للاتفاقات التي وقعت في القاهرة والدوحة وتنفيذها ولو بشكل متدرج .
وأكد أن استمرار حالة الفشل يحتاج إلى حراك شعبي وقوى سياسية جديدة تشكل ضغطاً على القوى الموجودة رغم إمكانياتها وقوتها لتجبرها النزول لرغبة الشعب وإنهاء الانقسام.
وتوقع د. إبراش انفصال غزة والضفة عن بعضهما في حال استمر الوضع القائم دون حلول، وهذا يعني نهاية المشروع الوطني الفلسطيني .