النجاح الإخباري -   يسعى كبار المسؤولين الذين كانوا مقربين من الدوائر الداخلية وتورطوا في أعمال جنائية إلى تخليص أنفسهم من الإدانة، التي تنطوي على إمكانية حقيقية لعقوبة السجن الفعلي. وبعد أن انضم "ميكي غانور" إلى هذه الدائرة، يتَّضح أنَّ رئيس موظفي مكتب رئيس الحكومة سابقًا "آري هارو"، في الطريق إلى التحول إلى شاهد ملك في قضايا شبهات ضد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، نفسه.

وكان "هارو" قد أشغل منصبين مهمين في مكتب رئيس حكومة الاحتلال، حيث عُيّن مديرًا للمكتب في العام (2009)، واستقال بعد نحو عام وتوجَّه إلى الأعمال الخاصة، وفي العام (2014) عُيّن رئيسًا لموظفي المكتب. وطوال الفترة كلها حافظ على علاقات متينة مع نتنياهو.

وكان عناصر الوحدة القطرية للتحقيق في الاحتيال، قد اعتقلوا "هارو" في أواخر العام (2015)، بشبهة مواصلة تفعيل شركة خاصة سرًا وعن طريق الاحتيال، وذلك أثناء عمله رئيسًا لموظفي مكتب رئيس الحكومة.

وفي الصيف الماضي، ومع بدء تحقيق الشرطة بشأن رئيس حكومة الاحتلال، تمَّ اقتياد هارو للتحقيق تحت التحذير فور وصوله إلى إسرائيل، حيث واجهه محققو الشرطة بمعلومات تمَّ جمعها، والتي أشارت، على ما يبدو، إلى علاقة جنائية بينه وبين رئيس حكومة الاحتلال.

وأكَّد تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، اليوم الأربعاء، أنَّ الاتصالات الأولى للصفقة، التحوّل إلى شاهد ملك، قد بدأت، إلا أنَّه يتصرف بشكل مماثل لشولا زاكين، في قضية "أيهود أولمرت"، التي تعاونت مع المحققين بشكل جزئي في الجولة الأولى، وقدَّم معلومات جزئية فقط، علمًا أنَّ الملف ضده قد وصف بأنَّه "متماسك" ويكفي لإدخاله للسجن، بحسب مسؤولين مطلعين على تفاصيل التحقيق معه.

وكان هارو قد ورّط، كما يبدو، نتنياهو ومحاميه "دافيد شيمرون"، في العام الماضي، بشبهة تزوير وثيقة في قضية تشغيل "أوداليا كرمون". ففي العام (2006) كان هارو المدير العام لجمعية "أصدقاء الليكود في الولايات المتحدة"، التي موّلت تكاليف مستشارة شخصية لرئيس المعارضة في حينه، نتنياهو.

ويشير تقرير الصحيفة، إلى أنَّ "نتنياهو" انتابته ضغوط شديدة من إمكانية أن يؤدي تشغيل كرمون إلى تدخل مراقب الدولة ضده، وعمل على طمس الدلائل. وفي حين فكر محققو الشرطة بإجراء تحقيق مع شيمرون تحت التحذير، وتحويل الفحص إلى تحقيق، إلا أنَّ المستشار القضائي للحكومة، "أفيحاي مندلبليت"، أوقفهم، وقرَّر حفظ الملف.

وبعد أن تحوَّلت عملية تقصي الحقائق بشأن نتنياهو إلى تحقيق جنائي، طلب طاقم المحققين مرّة أخرى تحويل قضية كرمون إلى تحقيق، ولكن المستشار القضائي لحكومة الاحتلال رفض ثانية، وادّعى أنَّه حتى لو تبيّن أنّ هناك أدلة لمخالفات جنائية فإنَّها تقع في حدود التقادم زمنيًّا.

وجاء أنَّ وتيرة الاتصالات قد ارتفعت في الشهور الأخيرة بين النيابة العامّة وبين هارو، قدَّم فيها الأخير تفاصيل بشأن القضيتين المشتبه بهما نتنياهو: الحصول على هدايا ومنافع من أصحاب الثروة، والاتصالات لصفقة رشوة مع مالك صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أرنون موزيس.

وفي قضية نتنياهو – موزيس، كان لهارو دورًا مهمًا، حيث إنَّ جزءًا من المحادثات تمَّ تسجيله بواسطة جهاز "آيفون" خاص به، كما شارك في جزء منها. وتبيَّن أنَّ "نتنياهو" طلب من "هارو" تنفيذ إجراءات بهدف الفحص وبجدية كيفية إنجاز الصفقة مع موزيس. وكان نتنياهو وموزيس قد قدما رواية ادّعيا فيها أنَّه لم تكن لديهما النية الحقيقية للتوصل إلى صفقة. وفي حال وافق هارو على الإدلاء بشهادته، فسيكون ذلك بمثابة تطور ملموس في هذا الملف، الذي يوصف بالأخطر بين الملفات المشتبه بها نتنياهو.

ويتَّضح أنَّه في قضية حصول عائلة نتنياهو على هدايا ومنافع يوجد لرواية هارو ما يمكن أن يدعم ذلك. حيث إنَّ التقدم في الاتصالات معه، إضافة إلى الأدّلة التي تمَّ جمعها في "القضية 1000" هو الذي دفع المفتش العام للشرطة، روني ألشيخ، إلى التصريح، قبل عدّة أسابيع، في محادثة داخلية بأنَّه حصلت تطورات ملموسة في التحقيق.

ولفت التقرير إلى أنَّ مثل هذه الصفقات تبقى منوطة بالثمن، حيث إنه في العقد الماضي لم يدخل السجن عدد من الذين عملوا على دفع الرشوة على نطاق عشرات الملايين من الشواقل على مدى سنوات، لمنتخبي جمهور وموظفي دولة، وذلك لأنَّهم أوقعوا بهم أولًا، وثانيًا لأنَّه لم يكن لدى الشرطة والنيابة العامة أدلة حقيقية وقوية ضدهم.

المصدر: عرب 48