ماهر حسين - النجاح الإخباري - يوجد العديد من المواضيع التي تشعرني بالرغبة في الكتابة في محاولة لمواجهة القارئ ببعض ما يدور في ذهني مما يٌعجبه ومما لا يٌعجبه بحكم الهوى والتبعيه السياسية أو بحكم عدم قناعته بما أقول.

نعم ، هناك العديد مما يقتضي الكتابة عنه ومن أبرز ما أرى بأن هناك ضروره لنقاشه وللكتابه عنه في الشأن الفلسطيني (التيه الحمساوي) فحماس تتخبط إقليميا" في علاقتها بطريقة تضر بالقضية الفلسطينية فقد تجاوزت حماس دورها الحزبي الضيق بأنها باتت تمنح الشهادات بإسم القدس لمن تريد وبكل أسف أقول بان حماس تقامر بقدسية القدس فحماس باتت تمنح الشهادة لمن ترى وكما تريد بدون أي مراعاة لخصوصية القضية الفلسطينية وضرورة الحياد عن كل ما يضر بها بإعتبارها قضية عربية.

حماس وللأسف الشديد مستعدة دوما" لإستغلال قدسية القضية الفلسطينية وخصوصيتها لتجعلها وسيلة لتعزيز علاقات حماس الحزبية الضيقة ولتحقيق مصالحها التي تنبع من نظرتها بإعتبارها حركة سياسية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين أكثر من إعتبارها حركة فلسطينية .

حماس تُجيد إستغلال حصار غزة وتستفيد منه وحماس تُجيد إستخدام قدسية القدس لتحقيق مصالحها الحزبية وهناك مواقف كارثية في عالم السياسة أود التذكير بها هنا لأنها تستحق التدقيق من كل متابع للقضية ومن كل مجتهد يرغب في فهم حقيقة مواقف حماس التي باتت تٌسيئ الى قضيتنا وشعبنا وبل باتت تٌسيئ للأمة العربية التي نتشرف بالإنتماء لها .

أتحدث عن تدخلات حماس في سوريا ومصر ومن ثم العلاقة مع قطر ونظرية (نبغي هدوء) الثورية ولاحقا" المستشفى الأمريكي وزيارة طهران ورثاء سليماني كلها أمثله على التيه الحمساوي الذي بات اليوم من أكثر ما يضر بقضيتنا ويمكن للمتابع هنا البحث في ردود الفعل العامة على كلمات رثاء هنيه لسليماني بإعتباره شهيد القدس والكل يعلم بأن سليماني الذي قاتل في العديد من الجبهات لم يقم يوما" واحدا" بالتوجه نحو القدس ففيلقه المسمى القدس قاتل في العراق واليمن وسوريا وربما الصومال ولكنه لم يقترب من القدس ولم يتجه نحوها أصلا".

بصراحه وبلا تردد لقد ظهرت حماس في أقبح صورها الحزبية عندما قام قائدها إسماعيل هنيه بإلقاء خطابه التأبيني في طهران واصفا" سليماني بأنه (شهيد القدس) ، فما فعله هنيه هو إستخدام بائس لقضية مقدسة للترويج لحماس على حساب أشرف القضايا الجامعة للشعب الفلسطيني وللأمة العربية وقد صنع هذا الموقف البائس لشعبنا ولقضيتنا أعداء أكثر مما صنع أصدقاء .

ومع أهمية تناول (التيه الحمساوي) إلا إنني أناقش اليوم موضوعا" بات يستحق الإهتمام والتركيز.

أتحدث من جديد عن حالة العدائية المستفحلة في تعليقات العديد من أبناء شعبنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي على أي من قضايا الساعة حيث و للأسف العديد من أبناء شعبنا يمارس شكل من أشكال العنصرية في التعليق على الأحداث من خلال توجيه الإتهامات ومن خلال التكفير والتخوين .

نعيش شعور عام بالتفوق وهو شعور غير قائم على حقائق فبعضنا القابع في ثوريته النظرية والممتهن للتعليق على وسائل التواصل الإجتماعي يعتقد بأننا الاكثر وطنية والاكثر تضحية والاكثر قومية والأكثر إسلامية والأكثر تفوقا" عن غيرنا من العرب فتجده يهاجم هذه الدولة ويهاجم ذلك القائد ويتحدث عن إنحراف مسار هذا وذاك وعن تبعية هذه الدولة للغرب أو للشرق ولا نقوم بأي عمل يساعد على تعزيز علاقاتنا في المحيط العربي أو الإسلامي .

للأسف البعض منا يمنح الرحمة لمن يشاء من الاموات حسب هواه وميوله الإقليمية ونجد هذا البعض يتوعد البعض الأخر بالعذاب الشديد في الأخره وكأننا في موقع الحكم ونتناسى كوننا شعب واقع تحت الإحتلال وبحاجه لان نستقطب كل من حولنا لصالح قضيتنا التي بحاجة ماسه الى جهد الجميع .

بتنا صناع للكراهية وحكام طائفية غير موجوده لدينا فقد غاب التفكير الجمعي بالمصلحة الوطنية عن هؤلاء البعض وغابت الهوية العربية عن الكثير فلم يعد ينطق سوى بعجزه وحقده عبر شتم الاخرين .

للأسف نعتقد باننا الاكثر وعيا" والاكثر تعليما" وبأن كل الاخرين أقل منا وهذا وللأسف لا يوجد له ما يبرره سوى باننا بتنا نستمتع بفكرة أننا شعب محتل قد ناضل لتحرير وطنه وكأن النضال فقط صفة فلسطينية وكأن الإحتلال سمة وليس بلاء .

كل هذه الامراض تظهر في تعليقات العامة وتعليقات البعض من معتزلي النضال من أنصار اليسار المتقاعد أو من أتباع الأحزاب السياسية التي ترفع شعارات إسلامية وكل هذه التعليقات تعزز من حالة العزلة التي تعيشها قضيتنا وتعزز من حالة الكراهية التي يتم نشرها ضد الفلسطيني وضد قضيته العادلة بشكل متعمد ولكننا نشارك به بجهلنا وبحقد البعض منا في تعميم هذه العزلة .

ساكون اكثر صراحه لأقول بأننا لا يجب أن نتهجم على أحد بمنطق التفوق وإن كان لنا حق النقد إتجاه الاخرين وعلينا أن نتفرغ لتقوية صفوفنا وتحسين وضعنا أولا" .

بالمختصر ، من الممكن أن تعود قضيتنا قضية الأمة إذا حافظنا على بوصلتنا واذا حفظنا هويتنا وإذا أمنا بأننا جزء من الأمة العربية والإسلامية الجامعة وبأن قضيتنا قضية إنسانية عندها فقط سنتمكن من إستيعاب الكل وتحويل فلسطين من قضية خلافية للمزاودة الى قضية جامعة كما كانت وكما يجب ان تبقى .

هناك ضرورات لمعالجة هذا الامر ولجعله محط إهتمام قيادتنا السياسية من خلال تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية هذا الامر وبخطورة التهجم على عمقنا العربي مهما بلغ فينا الألم وهنا يجب ان تتكاتف الجهود من المدرسة الى الجامع والكنيسة للتذكير بهويتنا العربية وبحقيقة الصراع وبطبيعة حقوقنا ولنفهم تماما" بأن علم فلسطين هو راية الحرية والكرامة والتحرر والإستقلال القادم لا محالة .

بالمختصر كل من يشتم العرب يشتم فلسطين فهي عربية وأشير وكما أرى بأن خير مدرسة ممكن تعلم الإنتماء منها هي مدرسة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الفلسطينية العربية التي ترفض المساومة على هويتها حتى لو تراجع البعض وتنازل وغير بوصلته .

أخيرا"...

لنحفظ عروبتنا فينا حتى لا نمنح الفرصة للأعداء لعزلنا عن عروبتنا التي ستبقى السند والعزوة.