النجاح الإخباري - لنا جبارة - في مجتمعٍ اعتاد على رؤية ذوي الاحتياجات الخاصة كفئة منعزلة منفردة و بعيدة عن الاختلاط والإنخراط في المجتمع كانت "اعاقتي" سبباً للتميز الاجتماعي و الانخراط بينهم وكسر ما اعتاد عليه المجتمع وما اعتادت عليه هذه الفئة التي انتمي لها.

المرحلة الثانوية كانت من أصعب المراحل عليَ، فحينها تعرضت لنظرات كانت كفيلة بالبوح عمّا يجول داخل العقول، والعديد من المواقف التي كانت تشكل لي عائقاً مستمراً للتأقلم مع المحيط والانخراط فيه، منها: تواجد صفوفي في الطابق العلوي الذي يصعب علي التواجد فيه بسبب عدم تمكني من الصعود .. و أما الموقف الأصعب فكان من معلمتي حين أسمعتني كلاماً جارحاً مختصره أن عليَ التواجد في مدرسة خاصة تهتم بالمعاقين ! 

لم تعلم هي وغيرها الكثير أن الكلمات من الممكن أن تنهي كل شيء، مثلاً إنهاء مسيرتي الدراسية عند هذه الكلمة !

ولكنَ الإرادة كانت أقوى من كل ذلك، ساعدني والداي على تخطي ذلك الشعور وإكمال الدراسة حتى وصلت الى الجامعة.

في العادة أي شيء خارق للقوانين المحيطة هو تميّز بحد ذاته، تواجدي في الجامعة بالوضع العام لي كان تميزاً، تميزت عن فئتي التي اختارت الانطواء والانعزال عن المجتمع، بدأت بتكوين علاقات جديدة كانت أملاً قائماً بحد ذاته و بات موضوع الانخراط في المجتمع العام من أسهل الأمور.

فالوضع الجديد أصبح يعطيني طموحا وأملاً لمستقبل باهر، مليء بالتفاؤل والحياة.

حيث اصبح لي اصدقاء من مجالات مختلفة، وهذا منحني تشجيعًا للتعلم والتطور، والابتعاد عن أفكار هذا المجتمع المعاني الذي يفرض القيود على هذه الفئة. 

في الماضي كان يعرف ذوي الاحتياجات الخاصة بعجزهم عن القيام بالكثير من الأعمال لذلك لازمتهم صفة الإعاقة! ولكن ما إن تلاشى كل هذا تتلاشى معه هذه الصفة تلقائياً، فمثلاً تطورت المجتمعات كافة لتناسب احتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة وتمكًنهم من القيام بأعمالهم بشكل طبيعي و التأقلم مع المجتمع ومتطلباته كشخص عادي لا يعاني من أي مشكلة، وعليه فإن الفرص باتت متساوية بينهم وبين باقي المجتمع.

فإنهم يتمكنون من الدراسة والعمل وأخذ رخص قيادة وغيرها الكثير، وأصحاب قرار بشكل مباشر أو غير مباشر.

فعلياً لا ينقصنا شيء سوى الإيمان والثقة الكبيرة بأنفسنا وطموحنا، لنصل للتقدم والنجاح.

ولنضيء المجتمع بقدراتنا الخارقة المتميزة، المليئة بالأمل والطموح  التي عنوانها "ما إن كان ذاك الألم تميزًا؟".