نابلس - النجاح الإخباري - أخشى ما أخشاه أن يكون كثر الحديث عن الانتخابات وكثرة اللجان التي تأسست تحت عنوان الاعداد لها، وكثرة الندوات التي ستنظم للحديث عن مزاياها، هو البديل المفضل لدى الطبقة السياسية كي لا تتخذ قرارا جديا حاسما بشأن إجراءها.

لقد سئمنا اللجان التي تشكلت بنفس المنطق والاسماء عشرات المرات دون أن يعرف أحد ماذا فعلت وماذا أنجزت، كما سئمنا الادعاء بالجدية على حساب الحفر من أجل إهدار كل إمكانيات تنظيم شؤون هذا البلد وتحديث مؤسساته.

عندما اصطلح العالم كله على أن الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لتمكين الشعب أي شعب من المشاركة في قرار سياسي او اقتصادي أو إداري، وجدنا من بيننا من يعتبرنا استثناءً عن العالم كله فألغى الانتخابات لمصلحة بدعة اسمها التوافق على نتائجها قبل إجراءها، وألغيت المؤسسات لأنها تعارض مشيئة الأقلية المنعزلة المسماة بالفصائل التي تستمد شرعيتها من زمن مضى.

لقد تراجعت شؤوننا كثيرا الى الوراء ولو دققنا في السبب الجوهري لذلك لوجدنا أننا نعتمد أدبيات لا يعتمدها أحد غيرنا من بناة الدول والكيانات، حتى اننا ولتبرير الفراغ القاتل الذي أصاب حياتنا السياسية والوطنية صغنا تعريفات غريبة للانتصارات والإنجازات فنحن منتصرون في كل مكان وفي كل معركة وفي كل قرار خاطئ او مرتجل والعالم كله يتفرج علينا ونحن نتحدث بصوت عالٍ عن الانتصار ونتراجع بسرعة جنونية الى الوراء.

اننا نعرف كشعب او كفعاليات وطنية ان القضية الفلسطينية لا تمنحنا أي استثناء عن الشعوب التي تحررت، فمن اجل ان ننتصر لهذه القضية فلابد وان نجد الوسيلة لكي نشرك الشعب كله في شؤونه الوطنية على مختلف مستوياتها، لهذا فإن الانتخابات التي اكتشفت الشعوب انها المخرج من مآزقها ينبغي ان تكون مخرجا من مآزقنا وتعالوا نقرأ معا خريطة الواقع والدولي لنجد ان ما من استعصاء حكومي او قيادي وقع في بلد ما الا وخرجوا منه بالانتخابات.

المعضلة السورية التي تبدو بلا حل أفضل مقترح لإنهائها هو الانتخابات الحرة، والمعضلة التونسية التي انطلق منها الربيع العربي وجدت حلا لتأمين استقراراها هو دورية الانتخابات، ولبنان الذي كنا نقول انه ممزق طائفيا وسياسيا واجتماعيا الى اخر الأسطوانةـ وجد مخرجه في الانتخابات فأجراها، حتى خصمنا المباشر إسرائيل التي لا نعترف بديموقراطيتها ما دامت تحتل ارضنا وشعبنا فهي أيضا تخرج من مآزقها بالانتخابات ، وهذا ناموس شعوب العالم الذي لم يخترع ما هو افضل منه للخروج من المآزق، فلماذا نحن استثناءً مع اننا الأكثر احتياجا لهذا المخرج الحضاري والإنساني الفعال.

فلنذهب بإرادة شعبية قوية نحو الانتخابات لأننا بذلك نشارك في صنع حاضرنا ومستقبلنا ولا نفوض تقرير مصيرنا لفئة لم تخرج أصلا من صندوق الاقتراع.