النجاح الإخباري - خاضت الحركة الفلسطينية الأسيرة (26) إضرابًا، منذ عام  (1969) لغاية عام (2014)، مطالبين بعدّة حقوق إنسانية وشرعية وشروط عيش تليق بالإنسان، تكفلها لوائح منظمات ومؤسسات دولية وعالمية.

وتمحورت مجمل المطالب حول تحسين ظروف العيش، كتحسين نوع الطعام وكميته، ووسائل النوم وظروف زيارة الأهل، وتحسين العلاج الطبّي للأسرى المرضى وزيادة التهوية، بالإضافة إلى إدخال القرطاسية ومزيد من الاحتياجات الشخصية من ملابس وتفاصيل أخرى، ووقف الاعتداءات والاقتحامات لغرف وأقسام الأسرى، والسماح بالزيارت العائلية، ووقف سياسة التفتيش والإذلال لأهاليهم خلال الزيارات على الحواجز، ومطالب أخرى.

حصاد الإضرابات:

حصدت بعض إضرابات الأسرى نجاحًا، حيث تمكنت من نيل جزء من الحقوق والشروط الإنسانية التي طالب فيه الأسرى خلال إضراباتهم، ومنها:

  • إضراب معتقل "كفار يونا" بتاريخ (18 فبراير/شباط 1969) ،والذي استمر لثمانية أيام، وسمحت سلطات الاحتلال عقبه بإدخال بعض القرطاسية لكتابة الرسائل للأهل، كما سجّل هذا الإضراب نجاحًا لافتًا، حيثُ جرى إلغاء كلمة "سيدي" من قاموس السجون.
  • إضراب السجينات الفلسطينيات في سجن "نفي ترستا" بتاريخ (28 إبريل/نيسان 1967)، والذي أحرز تحسينا بالتهوية وزيادة في طول وقت الفورة، وإدخال بعض الإحتياجات الخاصة بالنساء من خلال الصليب الأحمر.
  • إضراب سجن "عسقلان" بتاريخ )11 ديسمبر/كانون الأول 1976(، وتمكن هذا الإضراب مبدئيًّا من إدخال القرطاسية وتسلم الأسرى لمكتبة السجن لمراسلة ذويهم، بالإضافة إلى تحسين نوعية وكمية الطعام واستبدال فرشات الأسرى "الجومي" المهترئة، لكن سرعان ما تنصلت سلطات الاحتلال من بعض الوعود، الأمر الذي دفع بالأسرى لاستئناف إضرابهم، بتاريخ )24 شباط/فبراير 1977(.

إضرابات لم تنل مطالبها:

لم تحرز بعض الإضرابات نجاحات ملحوظة، وغالبًا كان السبب تنصل إدارة سجون الاحتلال من وعودها عقب فك الإضرابات، ومنها:

  • إضراب "سجن الرملة" بتاريخ (18 شباط/ فبراير 1969)، وتواصل لمدة (11) يومًا، وانتهى بقمع الأسرى وعزلهم وتعريضهم للإهانة.
  • إضراب سجن "عسقلان" بتاريخ (5 يوليو/تموز 1970)، والذي امتد لسبعة أيام، حيث تنصلت إدارة السجن من تلبية المطالب بعد أن وعدت بتلبيتها.
  • إضراب سجن "جنيد" بتاريخ (25 أذار/مارس 1987)، لم يحرز هذا الإضراب نجاحًا داخل السجون، إذ بقيت وعود إدارة السجن على حالها دون تطبيقها على أرض الواقع، لكنه كان أحد عوامل قيام الإنتفاضة الأولى.

نقاط تحوّل:

كان لمجموعة إضرابات شأن خاص، إذ نتج عنها إنجازات شكلت فيما بعد علامة فارقة بتاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة، كما تسببت بتضحيات قام بها بعض الأسرى المشاركين فيها، ومنها:

  • إضراب "سجن نفحة" بتاريخ (14 تموز/يوليو 1980) واستمر لمدة (32) يومًا، وشمل معظم السجون، وشارك فيه نحو سبعة آلاف أسير.

وتمكن هذا الإضراب من إدخال الأسرّة وتوسيع مساحات الغرف والساحات ورفع الصاج عن السقف العلوي من الباب، بحيث يستبدل بالشبك، وسارت الأمور في تحسن مستمر حيث تمّ تقليص العدد في الغرف وإدخال ألبومات الصور ومواد القرطاسية على زيارة الأهل، وتمَّ تركيب الأسرّة في كل السجون بالتدريج.

وخلال هذه الإضرابات ساءت حالة بعض الأسرى الصحية، وجرى نقلهم إلى سجن "نيتسان" في الرملة، وتعرضت هذه الدفعة من الأسرى للتنكيل الشديد.

وخلال هذا الإضراب أرتقى أربعة أسرى هم: "راسم حلاوة" و"علي الجعفري" والأسير "أنيس دولة"، والأسير" إسحق مراغة" بعد سنتين متأثرًا بما أصابه.

  • إضراب سجن "الجنيد" بشهر (أيلول/سبتمبر 1984)، واستمر لمدة (13) يومًا، وبدأ هذا الإضراب مع افتتاح سجن "الجنيد" في نابلس.

وأهم ما ميَّز هذا الإضراب، أنَّ وزير شرطة الاحتلال "حاييم بارليف" زار السجن حينها، واستمع للمضربين، وقرر تحسين شروط حياتهم، إذ سمح بالراديو والتلفاز والملابس المدنية، إضافة إلى تحسين أنواع الطعام والعلاج.

وسمح بإدخال الشراشف والبيجامات من الأهل والحصول على السماعات والمسجلات وزيادة مبلغ الكانتينة المسموح بها، وصدرت موافقة مبدئية على اقتناء جهاز تلفاز.