هبة أبو غضيب - النجاح الإخباري - طلبوا منه عدم إشاعة الخبر لحين التحقق منه، وفي ذلك اليوم المنكوب تدخل الصليب الأحمر وحكومات الدول المحاذية لليبيا للبحث عن الطائرة المنكوبة، بطلب من ليبيا، والتي استشهد على اثرها ثلاثة من راكبي الطائرة وإصابة الشهيد الراحل ياسر عرفات.

رئيس فريق الطوارئ، ومسؤول اقليم الجنوب الشرقي وقتذاك "بشير منصور عمر الأبيرش"، روى لـ"النجاح الاخباري" التفاصيل الحقيقية لحادثة طائرة الشهيد عرفات، عندما سقطت في ليبيا، بعد أن تناولتها بعض الصحف مؤخرا بطريقة خاطئة.

وأوضح أنه تلقى اتصالا من أمانة مؤتمر الشعب في ليبيا قبل تحرك الرئيس من الخرطوم، وطلب منه التوجه من مدينة جالو لمدينة الكفرة لاستقبال الرئيس عرفات، وعلى الفور توجه عن طريق البر بمسافة ٦٥٠ كيلو مترا إلى برج المراقبة الجوية بمطار الكفرة في فترة الظهيرة.

وأثناء تواجده في برج المراقبة الجوية في مدينة الكفرة كان هناك حوار هاتفي ما بين المراقب الجوي ومركز المعلومات للطيران حول رداءة الجو، المليء بالزوابع الرملية والأتربة، الأمر الذي من شأنه إعاقة الرؤية لسائق الطائرة.

وما سمعه الأبيرش خلال المحادثة الهاتفية بأن الرئيس عرفات مصر على السفر الأمر الذي دفعهم  لتغيير الطائرة من طائرة نفاثة إلي طائرة من نوع انتنوف ستهبط  في العاصمة السودانية الخرطوم.

وعندما دخلت طائرة الرئيس الأجواء كان المراقب الجوي يتحدث مع الطيار عن حالة الجو التي تزداد سوءا شيئا بعد شيء، وقال الأبيرش "عندما وصلت الطائرة فوق مدينة الكفرة سمعت صوتها ولم أراها".

وطلب المراقب من الطائرة التوجه إلي مطار منطقة السارة جنوب مدينة الكفرة بمسافة ٣٥٠ كيلو في الصحراء، لسوء الأحوال الجوية.

وقبل وصول الطائرة لمطار السارة بلحظات نفذ الوقود وهبطت اضطراريا في صحراء الكفرة.

حيث كان الرئيس الراحل في 7 ابريل 1992 مغادرا من الخرطوم، ومتجها لتونس، ولكن كان لابد من الهبوط في مطار الكفرة في صحراء ليبيا للاستراحة والتزود بالوقود.

اختفاء الطائرة

وفجاة انقطع الاتصال، وأكد الأبيرش أنه بعد انقطاع الاتصال مع الطائرة هاتف منطقة السارة العسكرية، وأكدوا له على أن الطائرة لم تهبط بعد.

وفور ذلك وسط الأجواء المتوترة هاتف الأبيرش مؤتمر الشعب العام في ليبيا وابلغهم بانقطاع الاتصال مع الطائرة في الاتجاه والزاوية، حسب احداثيات برج المراقبة.

وفي ذلك الوقت تلقى الابيرش اتصالا من مسؤول وقال له "إن الموقف حساس جدا، وهذا رئيس يجب عليكم الاحتفاظ بالمعلومات، وعدم اشاعة الخبر لحين التحقق منه".

وبعد ساعة تقريبا ناشدت ليبيا الصليب الأحمر الدولي ودول الجوار في البحث عن طائرة الرئيس.

حالة استنفار

وأضاف أن رغم رداءة الجو إلا أنه تم تشكيل غرفة عمليات سريعة بمديرية أمن منطقة الكفرة، المكونة منه ومدير مديرية الكفرة العقيد محمد صالح بن عمران، ومن مكتب المخابرات المقدم محمد بوجلال، ومصطفى عبد الهادي اضافة إلى استدعاء خبراء الصحراء من سكان الكفرة.

وتم تزويد الخبراء بالوقود اللازم وبكل الإمكانيات من غرفة عمليات الكفرة المشكلة وطالبوهم بالتوجه للصحراء الجنوبية للبحث عن الطائرة.

وبقي الأبيرش على اتصال دائم مع  النقيب مسعود في منطقة السارة للتنسيق معهم، حيث خرج الخبراء من مدينة الكفرة وكان من بينهم الريفي التواتي وتفصيل بوزريبة وغيرهم.

وكان النقيب مسعود قد كلف مجموعات عسكرية مع الخبراء، وزودهم بتفاصيل الحادثة التي فقدت فيها الطائرة.

وأكمل الأبيرش حديثه لـ"النجاح الاخباري" يحمد الله قائلا "في اليوم الثاني عثر على طائرة الرئيس والتي استشهد على اثرها كابتن الطيار غسان ياسين، والكابتن الفلسطيني محمد درويش ومهندس الطائره الروماني، وأصيب الراحل عرفات بجرح برأسه، ولم يكن ينزف، ونقل مباشرة إلى منطقة السارة ثم إلى مدينة طرابلس جوا لتلقي العلاج.

واختتم حديثه مع "النجاح الاخباري" معبرا عن حزنه لعدم رؤية الرئيس بعد العثور عليه، حيث كان الأبيرش رئيسا في غرفة العمليات في مدينة الكفرة التي تبعد عن موقع الأحداث ٣٥٠ كيلو مترا.

فكان بشير الأبيرش والذي يشغل اليوم منصب المستشار السياسي في السفارة الليبية في رومانيا الجندي المجهول وراء نجاة الرئيس الراحل ياسر عرفات حينها، وبذل جهود كبيرة هو ورفاقه لإنقاذ حياة الرئيس، وأضاف "ألف رحمة على روح الشهيد الراحل".

كيف سقطت الطائرة؟

وفقا للقوة الجوية الفلسطينية التي درست تفاصيل الحادثة لاحقاً بأمر من الرئيس الراحل عرفات، أكد الخبراء على أن الطائرة أثناء الهبوط الاضطراري بدون عجلات وعندما اصطدمت بالأرض حدث الاصطدام فقط بين مقدمة الطائرة والأرض، فارتفعت الطائرة.

وأشاروا إلى أن جناح الطائرة كان سليماً فاستنتجوا إن الطائرة ارتفعت مسافة أكبر من طول الجناح البالغ 40,10م وانكسر المفتاح الذي يمسك بالعجل الأيمن… فتحرك العجل وارتفعت الطائرة أكثر من 40,10 ، وحدثت الصدمة الثانية.

كما اكتشف الخبراء أن المسافة بين الصدمتين كانت( 1700 متر)، أي أن الطائرة بقيت في "الجو" بعد الارتطام. المسافة مدة قطعت خلالها مسافة( 1700 متر) لتسقط ثانية، وتصطدم لترتفع مرة أخرى مبتعدة مسافة مماثلة تقريباً) 1700متر (ولأن العجل اليمين كان نازلاً ومع هذه الصدمة الثانية دارت الطائرة نحو 180 ْ ليصبح الجناح الأيمن في الجهة اليسرى ،مما سبب تمزقاً في هيكل الطائرة.

واحتكت الطائرة بعد السقطة الثالثة لمسافة نحو 300 متر توقفت بعدها وقوفاً تاماً.

وقد انتشرت قطع وموجودات الطائرة في تلك المنطقة.